Aug
ذات يوم خلال الأسبوع الماضي، صدف أن استضافني صديق لي في منزله. جلسنا أمام التلفاز، ثم بدأت عملية القفز العشوائي التي اعتدناها – نحن كمجتمع – بين محطات اللاقط.
و في خضم المتعة العشوائية، استوقفت مضيفي محطة معروفة، كان يعلو منها حينها صراخ و عويل. و بنظرة منهكة، توجه إلي صديقي و سألني: “هل تعرف ما هذا؟” لم تكن الصور صورا إخبارية حقيقية، لكن كانت صورا من مسلسل…ثم سأل متنهدا :”هل سمعت عن التغريبة؟”، كانت علامات الاستغراب التي اعتلت وجهي جوابا كافيا له. فاستطرد قائلا: “إنها التغريبة الفلسطينة…تحكي قصة ضياع فلسطين!”.
لوهلة كأني سمعت الكلمة لأول مرة “ضياع فلسطين”!… وجهت أنظاري مرة أخرى للشاشة تتحرك فيها صور التهجير، و المعاناة، و الجوع، و الخوف. ثم و كأن الصور بدأت بالتدفق من عيوني إلى صدري، فضاق، فخفت، ثم كان شعور الغربة و الخسارة، خسارة الأرض، و خسارة الأحبة، و خسارة الشجاعة، و خسارة العزة!
اكتأبت، و عندها بدأت أفهم النعام، بدأت أشغل نفسي بأي شيء، أبحث عن أي شيء يصرف تفكيري عن…عن حقيقة أننا منذ إذن.. و نحن نهرب دون توقف…هربنا من الموت حينها، و الآن من ضمائرنا نحن نهرب.
خرجت الكلمات على استحياء مطالبا بإقفال التلفاز، و كأني أقول لنفسي…آسف.

